المحقق النراقي
51
مستند الشيعة
وسادسة : باستقامة السليقة ، ووقادة الذهن ، وحسن الفهم فيها ، كما أشار إليه في بعض الأخبار المتقدمة بقوله : " وحسن الاختيار " . وسابعة : بأكثرية الاطلاع على أقوال الفقهاء التي هي كالقرائن في فهم الأخبار ، ومواقع الإجماعات ، وأقوال العامة التي هي من المرجحات عند التعارض ، وفي فهم القرآن الذي هو أيضا كذلك . والأعلم الذي يمكن الحكم الصريح بوجوب تقديمه هو : الأعلم بجميع تلك المراتب ، أو في بعضها مع التساوي في البواقي . . وإلا فيشكل الحكم بالتقديم . ومن ذلك تظهر ندرة ما يحكم فيه بوجوب التقديم البتة ، والله سبحانه العالم . المسألة التاسعة : إذا كان هناك مجتهدان أو أكثر يتخير فيهما الرعية ، فالحكم لمن اختاره المدعي ، وهو المتبع إجماعا ، له ، ولأنه المطالب بالحق ولا حق لغيره أولا ، فمن طلب منه المدعي استنقاذ حقه يجب عليه الفحص ، فيجب اتباعه ، ولا وجوب لغيره ، وهذا مما لا إشكال فيه . وإنما الإشكال إذا كان كل منهما مدعيا من وجه ، كما إذا اختلف رجلان في امرأة باكرة رشيدة زوجت نفسها لأحدهما ، وزوجها أبوها للآخر ، ولم تكن تحت يد أحدهما . وكما إذا اختلف أكبر الذكور مع غيره فيما ليس في يد أحدهما مما اختلف الفقهاء في أحبائه أم لا . وكما إذا ادعى مدعيان شيئا في يد ثالث معترف بأنه من أحدهما ، ونحو ذلك .